مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1451
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الصوت المرفوع الممدود على نحو الترقيق إذا أريد منه تلذّذ النفس أو الغير به ، ولو لم يستلزم طربا ، إن أريد من الطرب ما يناسب الآلات اللهوية كالمزمار ونحوه ، بل وإن لم يستلزم الخفّة العارضة عند شدّة الحزن أو السرور . وبالجملة ، الظاهر صدقه على ما أريد به مجرّد التلهّي ورفع الملال عن النفس أو الغير من دون أن يترتّب عليه ثمرة دينية ، فرفع الصوت بغير قراءة القرآن ومرثية الحسين عليه السّلام والخطب والمواعظ بهذه الكيفية غناء عرفا ، ولا قصور في أدلَّة الغناء عن شموله ، سيّما إذا كان الذي رفع به الصوت من الأمور المهيّجة للشهوة والقوّة الحيوانية ، فالجارية التي لها صوت إذا أريد شراؤها لأجل سماع صوتها في غير ما يتعلَّق بأمر الآخرة لم يجز ، وسماع صوتها ولو لغير الأجانب محرّم في غير المذكورات وسائغ في المذكورات ، لا لاستثنائها عن عموم حرمة الغناء ، بل لعدم كونها غناء موضوعا بحسب العرف وهو المحكَّم في تعيين موضوعات الأحكام التي لم يرد فيها تحديد شرعي ، كما يفصح عن ذلك مرسلة الفقيه المتقدمة حيث نفى عليه السّلام البأس عن شرائها لتذكَّر الجنّة . بل يمكن منع صدقه أيضا على الحداء ، لعدم كونه من الأصوات اللهوية بالمعنى المتقدّم وعدم كون الباعث عليه مجرّد تلذّذ أحد من المكلَّفين ، بل لم يرد به إلَّا سير الإبل ، فيتعدّى إلى الخيل والبغال والحمير ، بل والغنم والأطفال عند مناغاتهم « 1 » وتنويمهم بذلك ، كما هو دأب النساء بالنسبة إلى الأطفال سيّما الوالدات بالنسبة إلى أولادها الرضّع . ويمكن دعوى السيرة عليه ، مضافا إلى الدعوى المذكورة - أي خروجها عن موضوع الغناء - فلا نحتاج في استثناء حلَّيّة الحداء إلى الرواية النبوية العامّية التي ذكرها في المسالك « 2 » من تقرير النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعبد اللَّه بن رواحة ، حيث حدا للإبل وكان حسن الصوت ، كي يناقش في
--> « 1 » « ناغى الصبي : لاطفه بالمحادثة والملاعبة » ( المعجم الوسيط ، ص 937 ، « نغى » ) . « 2 » مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 323 ، كتاب الشهادات ، في الكلام على اشتراط العدالة في الشاهد .